عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

34

كامل البهائي في السقيفة

ألسنتكم عن نبيّ اللّه فإنّ نبي اللّه لم يمت ولكن اللّه واعده كما واعد موسى ، وهو آتيكم ، واللّه لا نسمع أحدا يذكر النبيّ توفّي إلّا علوته بسيفي هذا ولكن أمير المؤمنين سارع إلى دفع هذه الشبهة من أذهان الناس . وأيضا أتظنّ أنّ عمر لم يقرأ هذه الآية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » وقد نزلت قبل وفاة النبيّ بأحد عشر سنة ، وكذلك قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 2 » وقوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 3 » وكان النبيّ يقول على رؤوس الأشهاد : « نعيت إليّ نفسي » ، والعجيب في أمر عمر أنّه يرى أو يسمع بغسل النبيّ وكفنه ودفنه ثمّ يقول : أضرب بسيفي من يقول أنّ رسول اللّه مات . قال عبد اللّه بن عبّاس عن عمر بأنّه قال : لو مات رسول اللّه كيف يكون علينا شهيدا ، يموت الرسول ولم يظهر على الناس ، فإيّاكم أن تفتتنوا أيّها الناس كما افتتن قوم موسى حين غاب منهم إلى الطور فرجع إليهم فعاقبهم . فقبل قوله جهّال الصحابة واجتمعوا على باب بيت النبيّ وشرعوا في إحداث الشغب قائلين : لا تحرّكوا رسول اللّه ولا تغسّلوه ولا تكفّنوه لأنّه حيّ قائم . فخرج عليهم العبّاس وطالبهم بإثبات ما يقولون وسأل عمر والمنادين معه : متى قال النبيّ أنا لا أموت ؟ ! فصاحوا بأجمعهم : لا علم لنا بذلك ، فأقسم العبّاس أنّه مات وقرأ الآيات الدالّة على موته ، فقبل الصحابة ذلك ، ولكن كان لعمر غاية وراء هذا القول وهو أنّ الحزن لا بدّ وأن يعمّ الأصحاب بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا بدّ من

--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الأنبياء : 34 - 35 .